السيد جعفر مرتضى العاملي
337
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
ولقد باشر هذا الأمر رجل هو أقرب الناس إلى رسول الله ، وأعرفهم بنواياه وآرائه ، وأشدهم اتباعاً له . رجل عرفوا بعض مواقفه المرعبة في بدر ، وفي أحد . . وهو علي بن أبي طالب « عليه الصلاة والسلام » . إذاً . . وبعد أن تخلى عنهم حلفاؤهم ، ولم يفِ لهم المنافقون بما وعدوهم به ، فإنهم لم يبقَ لهم إلا هذه الأحجار التي يختبئون خلفها كالفئران . ولكن إلى أي حد يمكن لهذه الحجارة أن تدفع عنهم ، وكيف وأنى لهم برد هجوم الجيش الإسلامي عنها حين يصمم على تدميرها ؟ ! فقد جاءهم ما لم يكن بالحسبان ، * ( فَأَتَاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ) * ( 1 ) و « كان ذلك سبب فتح حصون بني النضير » كما تقدم في النص السابق . هذا كله بالنسبة لبني النضير ، وأما بالنسبة للمسلمين أنفسهم ، فإن هذه الضربة الموفقة لا بد أن تقوي من معنوياتهم ، وقد حصنتهم من أن الضعف والوهن لدى المواجهة الأولى مع عدو لا يرون سبيلاً إليه ، ما دام بالحصون المنيعة ، بالإضافة إلى اعتقاد الكثيرين أن لديه قدرات قتالية عالية . ومما ذكرناه : يتضح معنى العبارة المنقولة عن النبي « صلى الله عليه وآله » هنا ، حينما سئل عن علي « عليه السلام » حيث يقول : « أراه في بعض ما يصلح شأنكم » . فإن هذه العملية كان لها أثر كبير في إصلاح شأن المسلمين - كل
--> ( 1 ) الآية 2 من سورة الحشر .